الشيخ: هذا ليس عذر كما قال الشيخ أسامة.
المقصود هو أن يسعى الإنسان ليقيم دينه، ليعبد الله -سبحانه وتعالى- كما أمره، قال الله -عز وجل- في شأن الجهاد: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}
والصحابة -رضي الله تعالى عنهم- ما فاقوا وما ارتفعت درجتهم إلا بعد أن فارقوا أهلهم وأموالهم وديارهم، النبي - صلى الله عليه وسلم - قد هاجر وترك ابنته في مكة.
السائل: يعني ما تأخذ إثم أبنائك؟
الشيخ: إذا لم تستطع أن تقيم دينك لن تأخذ إثمهم ولكن عليك أن تسعى في إخراجهم معك، أو أن تجعل من يعولهم، هنا لا نتكلم على الجهاد، نتكلم على مسألة الهجرة، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} ما رأينا شخصًا ترك الدنيا لله وهاجر فضيع الله مَن وراءه، الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يتولاهم {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} .
السائل: أكثر من لم يهاجر من بلاد الكفار يقول: أنا كيف أهاجر وأترك أبنائي في بلاد الكفار وما أستطيع إنقاذهم من يديهم؟
الشيخ: أصلًا أنت ما أخرجك لبلاد الكفار؟
السائل: يا شيخ هذه ظروف أنت تعرفها، لكن كيف ترد عليه؟
الشيخ: قد يكون هناك بعض بلاد الكفار الأمر فيها أهون من بعض البلاد المنتسبة للإسلام، هذا نعلمه، هذا كلام صحيح، ولكن يُنظر إلى المسألة من جميع جوانبها لا من جهة واحدة، يعني لا نشك الآن أن شخصًا من جهة تربية أبنائه في بلدٍ أهله مسلمون تربية أبنائه هنا أسهل وأيسر وأحسن من أن يتربوا في بلد كافر، هذا ما فيه شك، لكن في جوانب أخرى، في قدرة الإنسان على إظهار كثير من أمور دينه والتصريح بمعتقده هذا يكون في بعض بلاد الكفار أكثر منه من بلادنا هذه، يعني تقارن لي بين سوريا مثلًا وبين بريطانيا؟ في مسألة إظهار الدين أتكلم، هذا لا شك فيه.