المسلمين تكفي لتحصيل مقاصده سقط وجوبه ..."يعني سقطت المطالبة بأدائه عن غيرهم، إذا قام به من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم."
"ويُسن في حقهم بتأكيد"يعني: يبقى حكم الجهاد في حق الذين قعدوا بعد أن حصلت الكفاية سنة مؤكدة، يعني يُسن لهم مع التأكيد أن ينفروا؛ لطلب الثواب الجزيل، وعلو المراتب عند الله -سبحانه وتعالى- ولتكثير سواد المسلمين، هذا هو.
إذن أولًا نقول: فرض العين هو ما يُطالَب كل مسلم بتحصيله ولا يسقط بفعل غيره له كالصلوات الخمس، فصلاة الظهر -مثلًا- عندما يدخل الوقت يتوجه الخطاب فيها لكل مسلم مكلف، أنت مطالب بأن تؤدي صلاة الظهر، فإذا صلى غيرك لم يسقط عنك طلب أداء هذه العبادة، هذا هو فرض العين.
إذن هي تبقى في الذمة إلى أن يؤديها الإنسان، فالخطاب موجه إلى كل واحد من أعيان المسلمين، ففي فرض العين ينظر الشارع إلى الفعل وإلى الفاعل، ينظر إلى الفعل من حيث تحصيله، وينظر إلى الفاعل من حيث كون هذا المسلم هو الذي يؤدي هذه العبادة.
وأما في فرض الكفاية فالخطاب أولًا يتوجه إلى الجميع، كل مسلم يكون مخاطبًا بأداء هذه العبادة، فإذا قام بهذه العبادة بعض المسلمين وحصلت هيئة هذه العبادة وصورتها على الوجه الذي يريده الشارع سقطت المطالبة عن البقية.
إذن فرض العين وفرض الكفاية يتفقان في مبدأ المطالبة بأداء الأمر، ثم يفترقان.