قال في تعريفه: وهو قتال. إذن القتال المشروع الذي أمر الله -سبحانه وتعالى-، وأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفة المعروفة والهيئة التي ذُكرت ضوابطها وقيودها وأحكامها.
وقوله الكفار هنا، هذا يدخل فيه كل كافر، يدخل فيه اليهود والنصارى والمجوس والمشركون وغيرهم من أصناف الكفار، فاليهود والنصارى لا شك أنهم من الكفار كما قال الله -عز وجل-: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ}
وقال الله -عز وجل-: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} إذن يدخل اليهود والنصارى في معنى الكفار هنا، بل هم من الكفار، وكذلك المجوس، وكذلك المشركون، فهؤلاء الكفار نحن مأمورون بقتالهم، فالجهاد المقصود هو قتال هذه الأصناف من الكفار.
وأما قتال المرتدين فليسوا داخلين في هذا الباب، ليسوا مقصودين بأحكام هذا الباب؛ لأن لهم أحكامًا تخصهم، وإن كانوا داخلين في الكفار، وإن كان المرتدون هم من أصناف الكفار.
قال: وهو قتال الكفار، لا بد من وضع قيد وهو: لتكون كلمة الله هي العليا، وهو قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا، أو هو استفراغ الجهد في قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا؛ لأن قتال الكفار قد يكون على صفة غير مشروعة كما لو قوتل كفار معاهَدون، أو قوتل كفار من أهل الذمة بغير وجه حق فهؤلاء كفار وما يُفعل معهم هو قتال ولكنه لا يدخل في معنى الجهاد، هذا هو تعريف الجهاد وهو: قتال الكفار.
قلنا: إن كلمة الجهاد إذا أُطلقت فالمقصود بها القتال، إذن الضمير في قوله"وهو"يعني الجهاد،"الجهاد هو قتال الكفار"، فإذا أُطلقت كلمة الجهاد -أُطلقت يعني لم تقيد بقيد، لم يُقل جهاد النفس، هذه مقيدة بجهاد النفس، ولم يُقل أيضًا جهاد الشيطان، ولا جهاد المنافقين، ولا جهاد الفساق- إذا أُطلقت كلمة الجهاد فالمقصود بها قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا، والأدلة على ذلك من كتاب الله ومن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة، كنا قد تكلمنا على بعضها من قبل.
تعريف الجهاد وهو:"قتال الكفار، وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم وسُنَّ في حقهم بتأكُّد".