الأمور قد يقع على الجيش بكامله، فقد يكون العدو قد كمنوا لهذا الجيش فيقع أسيرًا عندهم، أو يكون العدو قد بث عيونه وعرف أن الجيش قد وصل هنا، فهذه كلها من الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الأضرار والمفاسد على هذا الجيش، فكيف بمن يذهب تطوعًا من عنده ليقدم هذه الأسرار التي تؤدي حتمًا إلى وقوع المفاسد لا على جيشه فقط، بل على تجمع كامل للمجاهدين، ويؤدي هذا إلى ضياع جهود تعب فيها المجاهدون سنوات، هذا كيف يلاقي الله -سبحانه وتعالى-؟!
أما إذا ذهب بإذن أمرائه وبتكليف منهم فإنما أرسلوه لمصلحة تتعلق بالجهاد، فهذا إذا قدر الله وأسر أو قتل فهذا كحال الإنسان الذي يؤسر في ساحة المعركة؛ فلذلك لا أرى فرقًا فيما يظهر -والله تعالى أعلم- من جهة أصل الأجر بين من يكونوا في ساحة الجهاد التي يحصل فيها القتال، وبين من يكلَّف بأن يكون في ساحة أخرى تتعلق مهامها وأعمالها بساحة الجهاد؛ لأن هذا إنما قعد بتكليف، وذاك أيضًا إنما قعد بتكليف وحال المجاهد إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة، فكما أن هذا يعد مرابطًا وله أجر المرابط فكذلك من رجع بأمر أمرائه إلى مكان لمصلحة تتعلق بالجهاد فهو مرابط وله أجر المرابط.
أحد الحضور: يا شيخ، ( )
الشيخ: لا، إذا كان في العملية.
السائل: إذا كان في الجبل أو في الطريق استراح في مكان، حتى بعض الإخوة صارت لنا نحن.
الشيخ: أنا قلت لك إذا كان مثلًا في عملية أو في طريقه للعملية، لكن مثلًا مركز ثابت مستقر هذا لا يحتاج إلى الاستئذان في مثل هذه الأمور لكن أن ينتقل الإنسان في سيره إلى عملية فهذا ينبغي ألا يخرج من هذا الموقع الذي حدده الأمير إلا بإذنه، لماذا؟ أحيانًا لا يقع أسيرًا، ولكن أحيانًا يذهب ويتحرك الجيش فلا يدركهم بعد ذلك أو تضيع عليه الطريق فيقع بعد ذلك إما عند العدو وإما أن يبقى حائرًا تائهًا. لعله يذكرها هنا.
قال:"لأنه -أي الأمير- أعرف بحال الناس الذين معه وحال العدو ومكامنهم وقوتهم، فإذا خرج إنسان أو بارز بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينًا للعدو فيأخذوه"