الجيش مباشرة، أو أن يخرج للمبارزة يعني يخرج ويطلب المبارزة من العدو من غير إذن الأمير، أو أن يحدث أمرًا في داخل الجيش، كأن يطلب من جماعة أن يذهبوا معه، أو أن يُغِيروا من هذه الجهة، أو أن يفعلوا شيئًا، قال: لا يجوز لهم أن يفعلوه إلا بإذن الأمير.
ولذلك نحن نقول: إن من وصلوا إلى ساحة الجهاد وكانوا تحت الأمراء وتحت سمعهم وطاعته فليس لهم أن ينتقلوا من الساحة التي وصلوا إليها وكانوا تحت أمرائها إلا بإذنهم، إذا كان هذا الأمر يتعلق بالاحتطاب والتعلف وإحداث بعض الأمور، فكيف بمن يترك ساحة الجهاد من غير إذن أمرائه لا لينتقل إلى ساحة أخرى! بل ليرجع وعن طريق أعداء الله وسفاراتهم ويقدم ما عنده من معلومات وأسرار وغير ذلك!! لا شك أنه أعظم ذنبًا وأكثر إثمًا.
أحد الحضور: يا شيخ، حتى لو كان ليس في عنقه بيعة لهم؟
الشيخ: تكلمنا مرة على البيعة هنا، وقلنا: لا فرق، كما قلنا مرارًا: البيعة إنما هي تأكيد للأمر؛ لأن طاعة الأمراء ثبتت بموجب الشرع كالحديث والآية التي افتتحنا بها الدرس اليوم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله) إلى آخر الحديث. وكذلك لقول الله -عز وجل- وهذه الآية يستدل بها العلماء كثيرًا على هذه الجزئيات التي كنا نذكرها: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} قالوا: يُنزَّل النواب على النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلته في وجوب الاستئذان عند وجود الأمر الجامع.
فإذن قلنا: إن البيعة إنما هي تأكيد لهذا الواجب، فالإنسان وصل إلى ساحة الجهاد عن طريق ترتيب إخوانه -ليس هذا منة منهم عليه وإنما هذا مما يؤثر في الحكم الشرعي- وصل عن طريق ترتيب إخوانه ونزل في مضافات إخوانه، ومشى على برامج إخوانه في التدريب والانتقال إلى الجبهات وغير ذلك ثم فجأة بدى له أن يترك ساحة الجهاد، أين هذا الأمر الجامع الذي بينك وبين إخوانك؟ أين هذا؟ كيف تترك هذا الأمر الجامع الذي بينك وبينهم من غير استئذان؟ فهذا هو يتعامل أصلًا مع إخوانهم على أنهم أمراؤه وأولي الأمر له يسمع ويطيع لهم، إذا بايع فقد أكَّد هذا الواجب. أما وجوب السمع والطاعة فهو ثابت بكتاب الله وبسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولذلك نرى هنا أن العلماء عندما قالوا: لا يحتطب ولا يتعلف ولا يحدث أمرًا ... ما قالوا: هذا إن كان مبايعًا، فأما إن لم يكن مبايعًا فله ذلك! لا، لماذا؟ لأن ضرر دخوله في مثل هذه