فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 128

"قال الشيخ -يعني تقي الدين-: ومن تولى منهم -أي من الكفار- ديوانًا للمسلمين انتقض عهده"يعني إذا تولى منصبًا في ديوان المسلمين يكتب من أهل الذمة أو غيرهم من أهل العهد فيعد هذا انتقاضًا لعهده، لماذا؟ لأن العهد يقتضي فرض الجزية عليه مع الصغار والإذلال فهذا توظيفه في الديوان يعد مناقضًا لمقتضى العهد وصار معتزًا بذلك؛ ولذلك أنكر عمر بن الخطاب على أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنهما- عندما جعل معه كاتبًا نصرانيًا.

ورد أن أبا موسى الأشعري جاء إلى المدينة فطلب منه عمر -رضي الله تعالى عنه- أن يقرأ ما كتبه -الوارد والخارج من بيت المال- فعندما رآه عمر استحسنه ووجده مرتبًا، فقال له:"ادع لنا كاتبك ليقرأ هذا"

فقال له: لا يستطيع أن يدخل المسجد يا أمير المؤمنين!

قال:"أجنبٌ هو؟"يعني لماذا؟ أعليه جنابة؟ الصحابة كانوا يسألون عن هذه الأمور بصراحة.

قال له: لا، ولكنه نصراني.

فغضب عمر وقال له:"ما لك قاتلك الله؟ -قال لأبي موسى الأشعري- ألم تقرأ قول الله -سبحانه وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} "

قال له: يا أمير المؤمنين، لي كتابته وله دينه.

قال:"لا تعزوهم وقد أذلهم الله، ولا ترفعوهم وقد وضعهم الله، ولا تكرموهم وقد أهانهم الله"

ولهذا قال شيخ الإسلام:"من تولى منهم -من الكفار- ديوانًا للمسلمين انتقض عهده إن كان"يعني إن كان له عهد.

"ويحرم أن يستعين مسلم بأهل الأهواء"يعني كالرافضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت