وقد عدَّ العلماء من فروض العين، عدم الإقدامِ على العمل حتى يعلم حكم الله فيه، وعليه يُحْمَل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"طلبُ العلمِ فريضةً على كلِّ مسلم" (صحيح سنن ابن ماجة 183، وانظر كشف الخفاء 3/56) فقد قالوا: إن المُتَعَيِّن على المرء إذا بلغ الحُلُمَ من العلم أمران:
1-الإيمان بالله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ ورسله، وما جاؤوا به عن الله، وكذلك معرفة أحكام العبادات، والمتعلقة بالطهارة والصلاة، وباقي أركان الإسلام. (انظر الإنصاف فيما يجب ولا يجوز الجهل به ص21)
2-ما يحتاج إليه المسلم ويعرض له في حياته من التعامل، فلا يجوز له أن يُقْدِم على عمل حتى يعلم حكم الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فيه.
قالوا: ومَنْ تَعَلَّم وعَمِل فقد أطاع الله مرتين بالتعلم الواجب، ويعمل القربة، ومَنْ لم يَتَعلم ولم يعمل، فقد عَصَى الله معصيتين، بترك التعلُّم، وبترك العمل، إن كان واجبًا.
وقلَّ من الناس اليوم من يتوقف عن العمل حتى يتبين له الحكم، بل الشائع في التعامل في الأموال، إذا كانت الصفقة رابحة التمادي فيها، وميزانُها بميزانِ الكَسب والخسارة، لا بميزان الحلال والحرام.