فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 149

ويشهد للجواز قول التتائي في شرحه على المختصر نقلًا عن البرزلي: إنه يجوز بيع الشاة المذبوحة قبل السَّلخ بالوزن على أحدِ القولين المشهورين، قياسًا على الحيِّ الذي لا يُراد إلا للذبح، ثم قال: ومشى المصنف على الجواز، ونقل الزرقاني هذا القول وعزاه إلى التتائي أيضًا. (انظر فتح الجليل في حلِّ ألفاظ خليل لمحمد بن إبراهيم التتائي مخطوط رقم 617 بمركز جهاد الليبيين ج2 ورقة8، والزرقاني 5/25)

وعلى هذا القول بالجواز فليس هناك ما يمنع من بيع الحيوان الحي بالوزن، سواءٌ كان الحيوان متعينًا للحمِ كالمرِيض والكَسير؛ لأنه في حكم الشَّاة المذبوحة قبل السلخ، أو غير متعيِّن كالسالم الصغير، والقول المشهور الآخر هو منع بيع الحيوان المذبوح قبل السلخ بالوزن؛ لأنه متعيَّن للَّحم، أمَّا الحي فلا يتعين للحم، فلا يأخذ حكمه، إلا إذا كان مريضًا مشرفًا على الهلاك، فله حُكْمُ اللحم، وعلَّلوا منع بيع المذبوح بالوزن قبل السلخ، بأنه من باب بيع اللحم المغيب، فالمنع للجهالة بالحال التي يكون عليها اللحم بعد السَّلخ، أو أنه من باب بيع اللحم والعرض وزنًا، وكلا التعليلينِ غير موجود في بيع الحي وزنًا، فإن بيع الحيوان الحيِّ الذي من شأنه أنْ يُقْتَنَى، ليس من بيع اللحم، بدليل أنه ليس ربويًّا، فيجوز بيعه بحيوان من جنسه أو من غير جنسه، الواحد منه باثنين، أو بأكثر حالًا، أو إلى أجَلٍ، ولو كان حكمه حكم اللحم، لما جاز التفاضل فيه في الجنس الواحد، ولا الأجل، فقد صحَّ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحيوان بيع واحدٍ باثنين من صنفه متفاضلًا (مسلم 3/1225) ، وفي الموطَّأ أن ابن عمر اشترى راحلة بأربعةِ أبعرة، يوفيها صاحبها بالربدة (الموطأ ص: 652)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت