ومن قواعد العلماء أن الحرام إذا عمَّ ولم يصل الإنسان إلى حاجته إلا عن طريقِه فله أن يأخذ منه بقَدْر حاجته التي لابدَّ له منها، فلا يتوسَّع أصحاب الأموال عن طريق الرِّشوة في التِّجارات والأعمال، وتملُّك المباني والعقارات، فإن التوسُّع فيها بالرشوة ودفع المال، يفتح باب الفساد والحرام على مِصْرَاعَيْهِ، فتنهار الأمة، ثم إنه لو تمسَّك الناس بالحق، ولم يستجيبوا لطلَبات الطامعين والمُرتَشِين، وصبروا على الأذى بتعطيل مَصالحهم مرةً بعد مرة، لَيَئِس الطمَّاعون، ولانحصَرَ الفساد في أضيَق نِطاق.