فإذا تبيَّن من هذه الآية أنها لا تُفِيد تحليل القليل من الرِّبا، وإنَّما تفيد تحريم الكثير الذي كان يتعامل به أهل الجاهلية، وأنَّ الآيات الأخْرَى في سورة البقرة حَسَمت المادة وحَرَّمَتْ قليل الربا وكثيره، وكانت من آخر القرآن نزولًا؛ إذْ لم يَعِشْ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد نزولها إلا تِسْع ليالٍ، وتبيَّن من قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الذهب بالذهبِ .. مِثْلًا بِمِثْلٍ، فمَن زادَ أو استزادَ فقد أرْبَى" (مسلم 3/1211) ، تحريمُ كل زيادة ـ لم يبقَ بعد ذلك عُذْرٌ ولا متمسَّكٌ بشبهةٍ لِمَن يُحِلُّ شيئًا من الرِّبَا أو يُسمِّيه بغير اسمه.