ومِنْ أنواع الرِّبا الذي كانت تفعله الجاهلية ونَزَل القرآن بتحريمه قَرْضَ الدَّراهم والدنانير إلى أجلٍ بزيادةٍ على قَدْرِ القَرْضِ حسبما يتَّفِقُونَ عليه، وقوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضْعَافًا مُضَاعَفَةً) ليس معناه إباحة القليل من الرِّبا، وإنَّما هو بيانٌ لشَنَاعَةِ ما كانوا يشترطونَه فِي الغَالب من إجحافٍ وظلمٍ بتضعيفِ الرِّبَا فهو قيدٌ لبيان الغالب من حالهم، وليس يُفهم منه أن القليل من الرِّبَا حلالٌ على حدِّ قوله تعالى: (فَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا) فلا يتبادر منه إلى ذهن عاقلٍ أنه يجوز الإكراه على الزِّنَا لمن لا تريد التحصُّن والعِفَّة، وإنَّما هو القيدُ لبيانِ الغالِبِ من حالهم أنَّهم كذلك، وتسميةُ النَّاسِ للرِّبا بالفائدة من تسهيل الأمر على المُرَابين ومخادعة النفس بتسمية الأشياءٍ بغيرِ الحقيقةِ حتَّى نستسهل الحرام، كما سمَّوُا الخَمْرَ بغير اسمها فقالوا: مشروبات روحية، وسمُّوا الرَّقص والغِنَاءَ الفاحش فنًّا، وسمَّوُا الرِّشوة عُمُولة الخ.. وذلك كله من تلبيس الشيطان وتزيينه، وهذه التسميات لا تُغَيِّر من الواقع شيئًا، فإن الرِّبا هو الرِّبَا سواءٌ سمِّي فائدة أو سمِّي بأي اسم آخر، والفائدة على رأس المال في القرض ربا سواء سُمِّيَت فائدة أو سميت خدمات وقرطاسية، أو أجور موظفين، أو غير ذلك.