أي لا تصح على القدر المأذون فيه، وإن اشترى خمسة أوسق فأكثر بطل البيع في الجميع، قاله في الإقناع وظاهر ما تقدم أنه لا تعتبر حاجة البائع، فلو احتاج إلى الممر ولا ثمن معه إلا الرطب لم يصح.
وقال أبو بكر والمجد: بجوازه بطريق الأولى، لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة التفكه فلحاجة القوت أولى.
قوله: لا ربوي بجنسه أو معهما... الخ.
هذه المسئلة شهيرة بمسئلة مد عجوة ودرهم، لكونها مثلت بذلك، وقد نص الإمام على عدم جوازها، وللأصحاب في توجيه البطلان مأخذان.
إحداهما وفي كلام الإمام ميل إليه: حسم مادة ربا الفضل، فإن أتخذ ذلك قد يكون حيلة على الريا الصريح، كبيع مائة في كيس بمائتين، جعلا للمائة الثانية في مقابلة الكيس، وهو قد لا يساوي درهمًا.
الثاني: وهو مأخذ القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي القيمة، قسط الثمن على قيمتيهما، فيكون من باب التوزيع على الجمل، وهو يؤدي إما إلى العلم بالتفاضل، وإما إلى الجهل بالتساوي، وكلاهما مبطل للعقد في باب الربا.
قوله: وكل مائع مكيل.
وكذا كل ما تجب فيه الزكاة من الحبوب، كبر وشعير واشنان وابازير، أو الثمار كرطب وتمر وزبيب وفستق وبندق ولوز، وكذا الدقيق والسويق والبطم والعناب والمشمس والزيتون والملح، والموزون كالذهب والفضة والنحاس والحديد والشعر والوبر والغزل واللؤلؤ والزجاج والطين الأرمني واللحم والشحم والشمع والزعفران والعصفر والعنب والزيد ونحوه، وغير المكيل والموزون كالثياب والحيوان والجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضروات والبقول والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ ونحوها.