فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 334

قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ...(121)

«فَإِنْ قِيلَ» : ليس يجوز أن يكون قوله: (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) : يريد به أن الذي يأكل منها إذا لم يسم اللَّه عليها عامدً أو ساهيًا - فاسق، وإن كان هذا هو التأويل؛ فالآية على الأكل، الدليل على أن قوله: (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) إشارة إلى الذبيح الذي ترك ذكر اسم الله عليه عمدًا، دون أن يكون ذلك، إشارة إلى أن الأكل من تلك الذبيحة فسق - قول اللَّه - تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) : فكان الإهلال بالذبيحة لغير اللَّه فسقًا لمن فعله؛ فوجب أن يكون ترك اسم اللَّه على الذبيحة فسقًا ممن تعمده، وذلك يوجب أن يكون قول اللَّه: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) خاصًّا في المتعمد لترك التسمية.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف لم تجعلوا تارك التسمية ناسيًا كتاركها عمدًا؛ كما قلتم في التكبيرة الأولى في الصلاة: إن عمده وسهوه سواء؟

قيل: من قبيل أن الذبيحة إذا تعمد صاحبها ترك التسمية عليها إنما حرمت بنص القرآن؛ لأنه فسق فقلنا: متى زال الفسق عن الذابح زال التحريم عن الذبيحة؛ لأن التحريم إذا وقع لعلة، فزالت العلة - زال التحريم، ولم نقل: إن صلاة التارك للتكبيرة الأولى فسدت صلاته؛ لأنه فسق بتركه التكبيرة عمدًا؛ فيلزمنا أن نفرق بين سهوها وعمدها؛ بل فسدت صلاته لأنه صلى بغير تكبير؛ فالتارك للتكبير عامدًا أو ساهيًا؛ تارك؛ فهما سواء، وروي في الخبر ما يؤيد ما قلنا: رُويَ عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"ذبيحةُ المسلم حلالٌ سمى أو لم يسم ما لم يتعمد".

وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رجل ذبح ونسي أن يذكر اسم اللَّه، قال:"اسم اللَّه في قلب كل مسلم؛ فليأكل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت