فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 334

قوله تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ...(17)

العمل بجهالة يخرَّج على وجوه: يكون عن غلبة: تغلب عليه شهوته؛ فيعمل ذلك العمل على طمع منه أنه سيتوب من بعد، ويصير رجلًا صالحًا؛ على ما فعل إخوة يوسف، حيث قالوا: (أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ) ثم سماهم جهلة بذلك في آية أخرى، حيث قال لهم: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) .

ويحتمل العمل بالجهالة: هو أن يعمل على طمع المغفرة، ويتكل على رحمة اللَّه وكرمه.

ويحتمل العمل بالجهالة: جهالة عقوبة عمله على ذلك.

وكذلك الخطأ والنسيان على وجهين: خطأ الفعل: وهو الذي ليس بصواب ولا رشد.

وخطأ القصد عمد الفعل: وهو الذي قصد أحدًا فأصاب غيره.

والنسيان على وجهين - أيضًا:

نسيان ترك: وهو الذي يجوز أن يضاف إلى اللَّه - سبحانه وتعالى - بحال؛ كذلك الجهالة، واللَّه أعلم.

والأصل في الشيء المنسي أنه متروك، فسمي المتروك من الرحمة والكرامة منسيًّا؛ فتجوز الإضافة إلى اللَّه - تعالى - من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت