قوله تعالى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ...(147)
الشكر فيما بين الخلق - يكون على الجزاء والمكافأة؛ كقوله:"من لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه".
وأما فيما بينهم بين ربهم: فهو على غير الجزاء والمكافأة؛ إذ ليس في وسعهم القيام بأداء شكر أصغر نعمة أنعمها عليهم عُمْرَهم؛ فدل أنه ليس يخرج الأمر على ما به أمر المكافأة؛ ولكنه يخرج على وجوه:
الأول: على معرفة النعم أنها منه.
والثاني: على معرفة التقصير والاعتراف بالعجز - عن أداء شكرها.
والثالث: ألا يستعملها إلا في طاعة ربه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا)
يقبل الإيمان بعد الجحود والتكذيب؛ إذا تاب.
وقيل: (شَاكِرًا) أي: يقبل القليل من العمل إذا كان خالصًا، ليس كملوك الأرض لا يقبلون اليسير من الأشياء.
وقيل: (شَاكِرًا) : يقبل اليسير من العمل، ويعطي الجزيل من الثواب، وذلك هو الوصف في الغاية من الكرم، واللَّه أعلم.