فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 334

قوله تعالى: (قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا) .

بالنعم؛ لأن الدنيا دار محنة، لا توجب النظر إلى المستحق للنعم من غير المستحق، ولا إلى الولي من العدو في الدنيا.

وأما الآخرةُ فهي دار جزاء، ليست بدار محنة؛ فيوجب النظر إلى المستحق للنعم من غير المستحق.

ومعنى قوله: (قَلِيلًا) لأن الدنيا كلها قليل.

ثم الامتحان على وجهين: امتحانٌ بالنعم، وامتحان بالشدائد.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم لا كان تفاضل الامتحان بتفاضل النعم، وإنما يعقل فضل الامتحان بفضل العقل، ويعلم أَن المؤمن هو المفضَّل بالعقل.

كيف لا وقع فضل ما به يمتحن - وهو النعم - لأَن العقل الذي به يدرك الحق واحد، لا تفاضل فيه لأَحد.

ثم العقل الذي به يمتحن واحد؛ فهما متساويان - فيما به دَرْكُ الحق - إلا أَن أحدهما يدركه فيتبعه، والآخر يدركه فيعانده. فهو - من حيث معرفته - ذو عقل، أعرض عنه؛ فيسمى معاندًا، إذ من لا عقل له يُسمى مجنونًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت