فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 334

قوله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) .

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف نهى رسوله عن اتباع ملتهم على علم منه: أنه لا يتبع؟

قيل: لأن العصمة لا تزيل المحنة، ولا تدفعها، بل المحنة إنما تقع في العصمة لوجهين:

أحدهما: أن عصمته لِمَا مضى لا توجب عصمته في الحادث.

والثاني: أَن أَحق مَنْ يُنهى عن الأَشياء مَنْ أُكرم بالعصمة؛ إذ على زَوال النهي يرتفع عنه جهة العصمة؛ لأَنه يصير برفع النهي مباحًا.

فلهذا دل القول على النهي عما فيه إرضاؤهم - وإن كان في الأصل معصومًا عنه - وباللَّه التوفيق.

وفي إزالة الأمر والنهي إِزالةُ فائدة العصمة؛ لأَن العصمة: هي أَن يعصم في الأمر حتى يؤديَه، وفي النهي، حتى ينتهيَ عنه، وباللَّه التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت