قوله: (ذهَبَ مُغاضبًا)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (ذَهَبَ مُغَاضِبًا) لقومه، وذلك يخرج على وجوه:
أحدها: خرج من عندهم لما أيس من إيمان قومه خرج مكيدة لقومه؛ لأن السنة فيهم أنه إذا خرج رسوله من بين أظهرهم نزل بهم العذاب، فخرج من عندهم ليخافوا العذاب فيؤمنوا.
والثاني: خرج إشفاقًا على نفسه؛ لئلا يقتل؛ لما أن قومه هموا بقتله، فخرج لئلا يقتل إشفاقا على نفسه، كما خرج رسول اللَّه من بين أظهر قومه لما هموا بقتله، لكن رسول اللَّه خرج بإذن، ويونس بغير إذن.
والثالث: خرج من عندهم لما أكثروا العناد والمكابرة وأيس من إيمانهم خرج ليفرغ لعبادته؛ إذ كان مأمورًا بعبادة ربه ودعاء قومه إلى ذلك، فلما أيس من إيمانهم خرج كما ذكرنا بغير إذن من ربه، وإن كان في خروجه منفعة له ولقومه، فعوتب لذلك، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) أي: لن نضيق عليه، ولا نبتليه بالضيق الشديد لما خرج من عندهم، فيقال: فلان مقدر عليه، ومقتر، ومضيق عليه الأمر، وهو كقوله: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) أي: يضيق، وقوله: (فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) أي: ضيق عليه رزقه.