قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ...(49)
قَالَ بَعْضُهُمْ: صنفين من الحيوان؛ فإنه خلقهم ذكرًا وأنثي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (زَوْجَيْنِ) ، أي: لونين، نحو أبيض وأسود، وأحمر وأصفر.
والأول قول الزجاج، والثاني قول الْقُتَبِيّ.
وأصله: أنه يخرج على وجهين:
أحدهما: (زَوْجَيْنِ) ، أي: شكلين، فيعلمون ببعضه بعضًا، أو ضدين فيناقض بعضه بعضا، واللَّه - سبحانه وتعالى - ليس بذي شكل، ولا ذي ضد؛ فيدل ما أنشأ من الأضداد والأشكال على وحدانيته وألوهيته.
والثاني: خلق الأشياء مختلفين متضادين؛ ليدل على إيجاب المحن عليهم من نحو عسر ويسر، وغناء وحاجة، وخير وشر؛ ليمتحنهم على اختلاف الأحوال وتضادها؛ فيرغبهم في كل مرغوب، ويحذرهم عن كل مرهوب، واللَّه أعلم.