«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة فيما قرن اللَّه من شكر والديه شكره في غير آية من القرآن: (اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) .
قيل: لأنه بهما كان نماؤه من أول حاله إلى آخر ما انتهى إليه من التغذية والتربية والوقاية من كل سوء والحفظ من كل آفة وشر.
وفي الآية دليل لقول أبي حنيفة؛ حيث قال في المكاتب: إذا اشترى والده أو أمَّه صار مكاتبًا، وإذا اشترى أخاه أو ذا رحم محرم منه - لم يصر مكاتبًا؛ لأن الأب والأم يصيران كذلك بحق الجزاء والشكر؛ فعليه ذلك، وأمَّا الأخ وغيره من المحارم بحق المعروف؛ فملكه لا يحتمل ذلك.
والخطاب من اللَّه - وإن كان مع رسوله - فالمراد منه غيره؛ لأن رسول اللَّه معلوم أنه لم يدرك والديه في الوقت الذي أرسل إليه وخاطبه بما خاطب؛ دلّ أنه أراد بالخطاب غيره - كل محتملٍ منه، ذلك وموهوم منه - وأمره أن يعاملهما بالمعاملة التي ذكر، واللَّه أعلم.