قوله تعالى: (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(77)
عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"أربع من كن فيه كان منافقًا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر"، وفي بعضها:"وإذا اؤتمن خان".
«فَإِنْ قِيلَ» : إن أولاد يعقوب اؤتمنوا فخانوا، وحدثوا فكذبوا بقولهم: (أَكَلَهُ الذِّئْبُ) ووعدوا فأخلفوا، فترى أنهم نافقوا؟
قيل: ما روي أن من إذا حدث كذب هو الكذب في أمر الدِّين، وأما الكذب في غير أمر الدِّين فإنه لا يوجب النفاق.
وفي الآية دلالة ألا ينص بالسؤال في شيء على غير الخبر في ذلك من اللَّه؛ ألا ترى أن ثعلبة لما ألح على الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالسؤال أن يسأل ربه ليرزقه مالًا ففعل، فأعقبه اللَّه نفاقًا إلى يوم القيامة؟!
ولأن أولاد يعقوب قد قدموا التوبة والإصلاح قِبَلَ صنيعهم الذي صنعوا على خوف منهم بما فعلوا والمنافقين، وأصله: أن اعتقاد الكذب، واستحلال الخلاف لما عهد، والخلف في الوعد - هو الموجب للنفاق، فأما ترك الوفاء على غير استحلال منه فلا يوجب ما ذكر، واللَّه أعلم.