فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 334

قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ)

قيل فيه بوجهين:

أحدهما:"ولم يعلم"، وهو يخرج على وجهين:

أحدهما: على إثبات أنه علم أنهم لم يجاهدوا؛ كقول الناس: ما شاء اللَّه كان، وما لم يشأ لم يكن، أي: شاء ألا يكون، لا يكون.

والثاني: أنه عالم بكل شيء، فلو كان منكم جهاد لكان يعلمه، وإنما لم يعلمه؛ لأنه لم يكن؛ وعلى ذلك قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) ، أي: ليس لهم.

والثاني: قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَمَّا يَعْلَمِ) بمعنى: إلا؛ كقوله: (لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) - بالتشديد - بمعنى: إلا عليها حافظ؛ فيكون معنى الآية: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) ؟! لا تدخلوها إلا أن يعلم اللَّه مجاهدتكم، أي: حتى تجاهدوا فيعلم اللَّه ذلك منكم موجودًا، واللَّه أعلم.

وكذلك قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) أي: ليعلم ما قد علم أنه يصير صابرًا؛ وكذلك قوله: (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) ، أي: ليعلمن الذين قد علم أنهم يصدقون - صادقين، وليعلمن الذين قد علم أنهم يكذبون - كاذبين، وكذلك قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ) ، أي: حتى يعلم ما قد علم أنهم يجاهدون - مجاهدين، وأصله: قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) ليعلم شاهدًا ما قد علم غائبًا، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت