فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 334

قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ...(24)

«فَإِنْ قِيلَ» : ما كف أيدي أُولَئِكَ عن هَؤُلَاءِ، المنة ظاهرة، ولكن أية منة تكون في كف أيدي المؤمنين عن أُولَئِكَ الكفرة؟

فيقال: جائز أن تكون المنة في كف أيدي المؤمنين عن أُولَئِكَ الكفرة؛ ليستأدي منهم شكره بذلك، وهو الإسلام لله - تعالى - على جميع خلقه منة؛ ليستأدي منهم شكرًا على الكافرين والمسلمين جميعًا.

ويحتمل أن تكون المنة في كف أيدي المؤمنين عن أُولَئِكَ على المؤمنين - أيضًا - هو ما ذكر على إثره: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) أنه لو لم يكف أيدي المؤمنين عنهم حتى يتم لهم الظفر بهم فدخلوا مكة وهنالك مؤمنون لأصابهم ما ذكر من المعرة وغيره، فكان في كف أيدي المؤمنين عن أُولَئِكَ منة عظيمة عليهم؛ لما بينا من قبل من فيها من المؤمنين من غير علم، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت