فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 334

قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1)

قال أهل التأويل: حمد نفسه بما صنع إلى خلقه.

ثم هو يخرج على وجهين:

أحدهما: على التعليم لخلقه: الحمد له، والثناء عليه؛ لآلائه وإحسانه إلى خلقه: ما لولا تعليمه إياهم الحمد له والثناء عليه لم يعرفوا ذلك.

والثاني: حمد نفسه؛ لما لم ير في وسع الخلق القيام بغاية الحمد له والثناء عليه على آلائه وأياديه، فتولى ذلك بنفسه، وهو ما ذكر في قوله: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فقالوا: قد عرفنا السلام عليك؛ فكيف الصلاة عليك؟ فقال:"أن تقولوا: اللهم صل على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد. . ."إلى آخره؛ فهذا تفويض الصلاة إلى اللَّه والدعاء له أن يصلي هو عليه دونهم؛ فهو - واللَّه أعلم - كأنه لم ير فيهم وسع القيام بحقيقة الصلاة عليه، ولا بغاية الثناء؛ فأمرهم أن يفوضوا ذلك إليه؛ ليكون هو القاضي لذلك عنهم؛ فعلى ذلك الحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت