قوله تعالى: (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف خص بالذكر الآباء والأزواج والذرية؛ وهم قد دخلوا في قوله: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) وفي قوله: (يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) فما معنى تخصيصهم بالذكر؟
هذا يحتمل وجوهًا:
أحدها: أنهم أسلموا؛ فاخترموا؛ أي: ماتوا كما أسلموا؛ ولم يكن لهم مما ذكر من الخيرات والحسنات؛ فأخبر أن هَؤُلَاءِ يدخلونها - أيضًا - ويلحقون بأُولَئِكَ.
والثاني: لم يبلغوا الدرجة التي بلغ أُولَئِكَ؛ فأخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنه يبلغهم درجة أُولَئِكَ ويلحقهم به؛ كقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ. . .) الآية يضم بعضهم إلى بعض في الآخرة كما كانوا في الدنيا، يضم كل ذي قرين في الدنيا قرينه إليه في الآخرة.
وفي قوله: (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ) وما ذكر دلالة أن صلاح غيره وإن قرب منه لا ينفعه؛ حتى يكون في نفسه صلاح، حيث قال: (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ. . .) إلى آخر ما ذكر؛ وهو ما قال لنوح: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) ، دل هذا أن صلاح والده أو قريبه لا يجدي له نفعًا في الآخرة واللَّه أعلم.