قوله تعالى: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : حرف (إما) حرف شك وكذلك حرف (أو) كيف يستقيم إضافته إلى اللَّه، وهو عالم بما كان ويكون وإنما يستقيم إضافته إلى من يجهل العواقب؟!
قيل: جميع حروف الشك الذي أضيف إلى اللَّه هو على اليقين والوجوب نحو حرف"عسى"و"لعل"ونحو ذلك، فعلى ذلك حرف"إما"أَو،"أَو"فهو لم يزل عالما بما كان ويكون في أوقاته.
وأما حرف الاستفهام والشك يخرج على مخرج الإيجاب والإلزام على ما ذكرنا في حرف التشبيه، أو أن يكون رسول اللَّه وعد لهم أن يريهم شيئًا، فقال عند ذلك: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) لا نرينك شيئًا يقول: ليس إليك ما وعدتهم، إنما ذلك إلينا؛ كقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) .