فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 334

قوله تعالى: (لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ)

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف نهاه عن الخوف، وأخبر أنه لا يخاف لديه المرسلون، وقد مدح اللَّه الملائكة وغيرهم من الخلائق بالخوف من ربهم؛ حيث قال: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) ، وقال في آية أخري: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) ، و (تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) ، وأمثال ذلك من الآيات مما فيها مدحهم بالخوف من ربهم؟

لكنه يخرج على وجوه: أحدها: أنه قد أمن موسى حيث قال: (وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) ؛ فكأنه قال هاهنا: لا تخف بعدما أمنتك؛ (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) إذا أمنتهم.

والثاني: (لَا تَخَفْ) من غيري (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) من غيري؛ فكأنه قال - واللَّه أعلم - على هذا التأويل: إنما نهاه عن الخوف من غيره، وأخبر أنه لا يخاف لديه المرسلون.

والثالث: أخبر أنه أمنه من خوف الآخرة وأهوالها؛ كأنه قال: لا تخف فإني سأؤمن المرسلين من خوف يومئذ.

ثم استثنى فقال: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ(11) هذا - أيضًا - يخرج على وجوه:

أحدها: لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم إذا بدل حسنا بعده سوء.

والثاني: لا يخاف لدي المرسلون، ولكن من ظلم ممن سواهم ثم بدل حسنًا بعد سوء فإني غفور رحيم، رجاء المغفرة وطمع العفو عما كان منه.

والثالث: لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم منهم؛ نحو: موسى بقتله النفس، وإخوة يوسف، ثم بدل حسنا وتاب عن ذلك - فإنه يخاف أيضًا، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت