قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ(31)
هذا يخرج على وجوه:
أحدها: أي: حتى يعلم أولياؤه المجاهدين منكم والصابرين من غير المجاهدين وغير الصابرين، فيكون المراد من إضافة العلم إلى نفسه علم أوليائه؛ كقوله - تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) ، ونحوه، فالمراد منه أولياؤه على أحد التأويلات، واللَّه أعلم.
والثاني: يكون المراد بالعلم: المعلوم، وذلك جائز في اللسان واللغة؛ كقول الناس: الصلاة أمر اللَّه: أي: مأمور اللَّه، وكقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) ، أي: الموقن به، وقوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) ، أي: بالمؤمن به، ونحو ذلك كثير.
والثالث: أي: يعلم كائنًا ما قد علمه أنه سيكون؛ إذ لا يجوز أن يوصف هو بعلم ما سيكون بعلمه كائنًا، أو بعلم ما قد كان بعلمه أنه يكون كائنًا، ولكن يوصف بما قد علمه كائنًا أنه علمه كائنًا، أو يعلم ما علم أنه سيكون أنه يكون؛ لأنه يوجب الجهل، ويكون التغير في ذلك المعلوم لا في علمه، واللَّه الموفق.