قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس يرث المسلم المرتد، وقد قال: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) : أخبر أن من تولاهم من المسلمين صار منهم، ونحن لا نرث اليهود والنصارى، كيف وُرِثَ من صار منهم من المسلمين؟!
قيل: معنى قوله: (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) في الدِّين والكفر، لا في الحكم والحقوق؛ لأن المرتد إلى النصرانية ليس بمتروك على دينه، فلم يكن من أهل تلك الملة؛ وإنما الملة ما يُقَرُّ عليها أهلها؛ ألا ترى أن المرتد لا يرث النصراني إن كانوا أقرباء، فلو كانت النصرانية له ملة ورثه أهلها؛ لأنا نعلم أن النصارى يرث بعضهم بعضًا؛ فلمَّا لم يرثوه دل ذلك على أنه ليس من ملتهم، وأن حكمه في الميراث حكم الملة التي يجبر على الرجوع إليها، وعلى ذلك جاءت الآثار عن الصحابة: روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أتى برجل ارتد عن الإسلام، فعرض عليه الإسلام، فأبى؛ فضرب عنقه، وجعل ميراثه لورثته المسلمين.