قوله تعالى: (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(57)
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا قول أهل الكفر؛ فلا دلالة فيه لما تذكرون.
قيل: وإن كان ذلك قول الكفرة، فذلك القول منهم عند معاينة العذاب؛ فلو كان على خلاف ما ذكروا لكان اللَّه يكذبهم في ذلك؛ كما كذبهم في أشياء قالوها؛ حيث قالوا: (فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا) ؛ فقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) ، ونحوه، واللَّه أعلم.
والأصل في الهداية: أن عند اللَّه لطفًا: من أعطى ذلك اهتدى، وهو التوفيق والعصمة، ومن حرم ذلك ولم يعطه، ضل وغوى، ويكون استيجاب العذاب وما ذكر؛ لتركه الرغبة في ذلك، والاستخفاف به، وتضييعه واشتغاله بضده؛ لذلك كان ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله تعالى: (لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) : الشرك أو المهالك، واللَّه أعلم.