فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 334

قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(74)

هذه الآيات التي يكررها ويعيدها مرة بعد مرة من قوله: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ، وقوله: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) ، وقوله: (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ) ، وأمثال ذلك مما يكثر على علم منه أنهم لا يصدقونها، ولا يقبلونها ولا يستمعون إليها وإن كررت وأعيدت، غير مرة؛ فهو - والله أعلم - يخرج على وجهين:

أحدهما: لزوم الحجة لما مكنوا من الاستماع والسماع، وإن كانوا لا يستمعون إليها.

والثاني: يكون فيه عظة للمؤمنين من وجوه:

أحدها: ليشكروا على ما عصموا من عبادة غير اللَّه، ووفقوا إلى عبادة اللَّه المستحق لها؛ ليعرفوا عظيم نعمة اللَّه عليهم.

والثاني: ليحذروا عاقبتهم في الرجوع إلى ما هو عليه أُولَئِكَ الكفرة، على ما حذر الرسل والأنبياء وأولو العصمة عاقبتهم في الرجوع إلى ذلك؛ كقول إبراهيم: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) ، وأمثاله كثير.

والثالث: خوف المعاملة لئلا يعاملوا هم في العمل كما عامل أُولَئِكَ في الاعتقاد؛ لأن المؤمنين وإن خالفوا هم أُولَئِكَ الكفرة في الاعتقاد في إشراك غيره في العبادة فربما يوافقونهم في العمل، فكررت هذه الأنباء والآيات عليهم وأعيدت مرة بعد مرة، وإن كان أُولَئِكَ لا يستمعون إليها للوجوه التي ذكرنا.

والرابع: كررت غير مرة لما لعلهم لا يقبلون في وقت ويقبلون في وقت، فيقولون: لو كررت وأعيدت لقبلنا، فكررت وأعيدت لئلا يقولوا بأنها لو أعيدت وكررت لقبلناها، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت