واختلف في محلها على وجهين:
أحدهما: الرفع بالابتداء وهو الوجه، وإن كان معنى الكلام الأمر؛ لأنَّ الموصول موصول بالفعل، فلما وصل بالفعل سَرَى فيه معنى الشرط والجزاء، ولذلك دخلت الفاء في خبره في قوله: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ} فلما سرى فيه معنى الشرط والإِبهام الذي بابه الشرط، جرى مجرى الشرط المحض، نحو: من يأتني فله كذا، فلم يعمل فيه ما قبله من الإِضمار، كما لا يعمل في الشرط ما قبله من مظهر أو مضمرٍ؛ لأنَّ تقدير الفعل قبل أداة الشرط لا يجوز، فلما بَعُدَ أن يعمل فيه ما قبله من الإِضمار لَمْ يحسن الإِضمار، فلما امتنع ذلك فيه رُفع بالابتداء، كما يرفع الشرط.
والثاني: النصب بإضمار فعل، أي: اقصدوا اللاتي؛ لأنه وإن أشبه الشرط فليس المُشَبَّهُ بالشيء كالشيء في حكمه، ألا ترى أن باب ما لا ينصرف لما شُبِّهَ بالفعل وأُجري مجراه في بعض الأحوال، وهو إن مُنِعَ الجَرَّ مع التنوين لَمْ يمنع جميع ما لا يكون في الفعل.
وقيل: الخبر محذوف، وفي الكلام حذف مضاف، أي؛ وفيما يُتلَى عليكم حكم اللاتي يأتين الفاحشة، فحكم: هو المبتدأ، وفيما يُتلى: الخبر، فحذفا لدلالة قوله: {فَاسْتَشْهِدُوا} ؛ لأنه الحكم المتلو عليكم.
والخطاب في قوله: {فَاسْتَشْهِدُوا} ، وأبي للحكام، أي: اسمعوا شهادة أربعة منكم عليهن بالزنا. وقيل: للأزواج.
وقوله: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} ناصب ومنصوب.
وقوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ} عطف على {يَتَوَفَّاهُنَّ} .
الزمخشري: فإن قلت: ما معنى {يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} والتوفي والموت بمعنى واحد، كأنه قيل: أو يميتهن الموت؟ قلت: يجوز أن يراد حتى يتوفاهن ملائكة الموت، كقوله: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} ، {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} ، {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} ، أو حتى يأخذَهُنَّ الموتُ ويستوفي أرواحَهُنَّ، انتهى كلامه.
وقوله: {لَهُنَّ سَبِيلًا} يحتمل أن يكون اللام من {لَهُنَّ} متعلقًا بقوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ} ، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أنَّ تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {سَبِيلًا} .