فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95722 من 466147

يعرف ذلك من تفسير أول القصّة، وهو قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ؟) [النساء: 105] .

قلنا: قوله لَهَمَّتْ ليس جواب «لولا» بل هو كلام مقدّم على لولا، وجوابها في التقدير مقول على طريق القسم، وجواب لولا محذوف تقديره: لقد همت طائفة منهم أن يضلوك ولولا فضل الله عليك ورحمته لأضلوك.

[188] فإن قيل: النجوى فعل ومن اسم، فكيف صح استثناء الاسم من الفعل في قوله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) [النساء: 114] ؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: إلا نجوى من أمر بصدقة، فيكون استثناء الفعل من الفعل، ونظيره قوله تعالى: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ) [البقرة: 177] تقديره: برّ من آمن بالله.

[189] فإن قيل: كيف قال: (إِلَّا مَنْ أَمَرَ) [النساء: 114] ، ثم قال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) [النساء: 114] ؟

قلنا: ذكر الآمر بالخير ليدل به على خيرية الفاعل بالطريق الأولى، ثم ذكر الفاعل ووعده الأجر العظيم إظهارا لفضل الفاعل المؤتمر على الآمر.

الثاني: أنه أراد: ومن يأمر بذلك، فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر أنواع الفعل، وإذا كان الآمر موعودا بالأجر العظيم كان الفاعل موعودا به بالطّريق الأولى.

[190] فإن قيل: كيف قال: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً) [النساء: 117] ، أي ما يعبدون من دون الله إلّا اللّات والعزّى ومناة ونحوها، وهي مؤنثة، ثم قال: وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً) [النساء: 117] ، أي ما يعبدون إلّا الشّيطان؟

قلنا: معناه أن عبادتهم للأصنام هي في الحقيقة عبادة للشيطان، إمّا لأنّهم أطاعوا الشيطان فيما سوّل لهم وزيّن من عبادة الأصنام بالإغواء والإضلال، أو لأنّ الشّيطان موكل بالأصنام يدعو الكفّار إلى عبادتها شفاها ويتزيّى للسدنة فيكلمهم ليضلّهم.

[191] فإن قيل: كيف يقال إن العبد يحكم بكونه من أهل الجنة بمجرد الإيمان، والله تعالى شرط لذلك العمل الصالح بظاهر قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) [النساء: 57] وقوله: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) [النساء: 124] وإلا لما كان للتقييد فائدة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت