وكان بمعنى الحال، كما في قوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) [النساء: 103] .
وكان بمعنى الاستقبال، كما في قوله تعالى: (وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) [الإنسان: 7] .
وكان بمعنى صار، كما في قوله تعالى: (وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) [ص: 74] ، أي صار.
[185] فإن قيل: كيف قال: (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ) [النساء: 104] والكافرون أيضا يرجون الثواب في محاربة المؤمنين؛ لأنهم يعتقدون أن دينهم حق، وأنهم ينصرون دين الله ويذبون عنه ويقاتلون أعداءه، كما يعتقد المؤمنون، فالرجاء مشترك؟
قلنا: قيل إن الرجاء هنا بمعنى الخوف، كما في قوله: (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) [نوح: 13] ، وقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ) [الجاثية: 14] . وقول الشاعر: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها
وعلى قول من قال إنه بمعنى الأمل، تقول: قد بشّر الله المؤمنين في القرآن ووعدهم بإظهار دينهم على الدّين كله؛ ومثل هذه البشارة والوعد لم يوجد في سائر الكتب فافترقا.
وقيل: الرّجاء ما يكون مستندا إلى سبب صحيح ومقدّمات حقة، والطمع ما يكون مستندا إلى خلاف ذلك؛ فالرجاء للمؤمنين، وأما الكافرون فلهم طمع لا رجاء.
[186] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، بعد قوله:(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً) [النساء: 110] ، وظلم النفس من عمل السوء، فلم لم يقتصر على الأول؛ مع أنّ الثاني داخل فيه؟
قلنا: «أو» بمعنى الواو، فمعناه ويظلم نفسه بذلك السوء حيث دسّاها بالمعصية.
وقيل: المراد بعمل السوء التلبس بما دون الشرك، وبظلم النفس الشرك.
وقيل: المراد بعمل السوء الذّنب المتعدّي ضرره إلى الغير، وبظلم النفس الذنب المقتصر ضرره على فاعله.
[187] فإن قيل: قوله تعالى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ) [النساء: 113] ، ظاهره نفي وجود الهم منهم بإضلاله، والمنقول في التفاسير أنهم هموا بإضلاله، وزادوا على الهمّ الذي هو القصد القول المضل أيضا.