قوله: (في علم الله) أي وقيل في اللوح المحفوظ، وقيل في كتب الأمم السابقة.
قوله: {لِلنَّاسِ} إنما عير عبر اللام دون من، إشارة إلى أن هذه الأمة نفع ورحمة لنفسها وللخلق عموماً، في الدنيا بالدعاء لجميع الأمم، وفي الآخرة بالشهادة للأنبياء.
قوله: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} إما خبر بعد خبر لكان، والمقصود منه تفصيل ما أجمل أولا، أو صفة لمعنى الخيرية، أو استئناف بياني واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ما أوجه الخبرية، وراعى في الخطاب لفظ كنتم، ولو راعا الخبر لقال يأمرون، لأن الاسم الظاهر من قبيل الغيبة، واختيرت صيغة الخطاب تشريفاً لهم وإشارة إلى رفع الحجب عنهم، حيث خاطبهم ولم يخبر عنهم وأنهم مقربون من حضرة الله.
«إن قلت» : إن الإيمان هو الأصل فلم يقدم؟
أجيب بأنه غير مخصوص به، وإنما الفضل الثابت لهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه الأمة لها شبه بالأنبياء من حيث إنها مهتدية في نفسها هادية لغيرها.
{وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}
قوله: {وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَآءَ} أي فقتلوا أول النهار سبعين نبياً وآخره أربعمائة عابد.
«إن قلت» : إن القاتل للأنبياء أجدادهم فلم أوخذوا بفعل أصولهم؟
أجيب بأن رضا الفروع بقتل أصولهم الأنبياء صيره كأنه واقع منهم، فالقتل وقع من أصولهم بالفعل ومنهم بالعزم والتصميم فهم الآن لو تمكنوا من النبي والمسلمين ما أبقوا واحداً.
قوله: {بِغَيْرِ حَقٍّ} أي حتى في اعتقادهم، فاعتقادهم عدم الحقيقة مطابق للواقع غير أنه عناد منهم.
قوله: (تأكيد) أي فالعصيان والاعتداء هو عين الكفر وقتل الأنبياء، ويحتمل أنه ليس تأكيداً بل هو علة للعلة، أي فعلة ضرب الذلة والمسكنة والغضب من الله كفرهم وقتلهم الأنبياء، وعلة الكفر والقتل عصيانهم أمر الله وتجاوزهم الحد.
{وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ}
قوله: {وَيُسَارِعُونَ} أي يبادرون بامتثال أمر الله،
«إن قلت» : إن العجلة مذمومة، ففي الحديث"العجلة من الشيطان"إلا في أمور؟