فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74932 من 466147

افترقت اليهود إحدى وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، والنصارى اثنتين وسبعين فرقة والباقون في النار، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق ثلاثاً وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، وهذا التفرق من بعد الصحابة، فالناجي من كان على قدم النبي والصحابة، ويختلف في كل زمن بالقلة والكثرة، ففي الصدر الأول كانوا ظاهرين أقوياء، وكلما تقادم الزمان ازدادوا في الاختفاء، لكن لا تنقطع الفرقة الناجية ما دام القرآن موجوداً قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [الزمر: 23] الآية، فلولا أن أهل القرآن الذين يتدبرونه موجودون لما بقي القرآن،

«إن قلت» : إن دعاءهم مستجاب فهلا دعوا بإصلاح العالم مثلاً؟

أجيب بأنهم لا يلهمون الدعاء بغير ما في علم الله، فإذا علم الله أن العالم لا يصلح مثلاً فلا يلهمون ولا يوفقون للدعاء بإصلاحه بل هم أشد الناس صبراً وتحملاً للمكاره ورضا بالقضاء والقدر وفي ذلك قلت:

أرح قلبك العاني وسلم له القضا...تفز بالرضا فالأصل لا يتحول

علامة أهل الله فينا ثلاثة... [[أما] ] وتسليم وصبر مجمل

والتفرق المذموم إنما هو في العقائد لا في الفروع فإنه رحمة لعباد الله.

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}

هذا مدح عظيم وتفضيل من الله لهذه الأمة المحمدية، وفيه إعلام بتثبيتهم على تلك الأوصاف العظيمة، واعلم أن المخاطب مشافهة الصحابة وثبتت لهم هذه الصفات المرضية فمدحهم الله على ذلك، ومن تمسك بأوصافهم وأخلاقهم كان ممدوحاً مثلهم، وهذا المدح يدل على أن أوصافهم مرضية لله، فشرفهم الله بشرف نبيهم، قال صاحب البردة:

لما دعا الله داعياً لطاعته...بأشرف الرسل كنا أكرم الأمم

وقال في الهمزية:

ولك الأمة التي غبطتها...بك لما أتيتها الأنبياء

ومدحهم الله سابقاً بقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) الآية، وبالجملة فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الإطلاق، وأمته أفضل الأمم على الإطلاق، و (كان) فعل ناقص يفيد الاتصاف في الماضي، لكن المراد هنا الدوام على حد (وكان الله غفوراً رحيماً) والتاء اسمها وخير خبرها، قوله: {أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} صفة لأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت