{فَإِذَا عَزَمْتَ} أي: قطعت الأمر على إمضاء ما تريد بعد المشاورة {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي: ثق به لا بالمشاورة فليس التوكل إهمال التدبير بالكلية بل بمراعاة الأسباب مع تفويض الأمر إلى الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} عليه فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح.
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}
أي: ما صح لنبيّ أن يخون في الغنائم فإنّ النبوّة تنافي الخيانة.
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن عباس: نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض المنافقين لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، وقال مقاتل: نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئاً فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم تقسم يوم بدر، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم «ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري؟» فقالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفاً، فقال لهم صلى الله عليه وسلم «بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم؟»
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: هذا في الوحي يقول ما كان لنبي أن يكتم شيئاً من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة، كان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن وفيه سب دينهم وسب آلهتهم فسألوا أن يترك ذلك فنزلت.
وروي أنه صلى الله عليه وسلم غنم في بعض الغزوات وجمع الغنائم وتأخرت القسمة لبعض الموانع، فجاء قوم وقالوا: ألا نقسم غنائمنا؟
فقال عليه الصلاة والسلام: «لو كان لكم مثل أحد ذهباً ما حبست عليكم منه درهماً أتحسبون أني أغلكم مغنمكم» فنزلت.
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قيل: ثم يوفى أي: الغال ما كسب؟
أجيب: بأنه عم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه فإنه إذا كان كل كاسب مجزياً بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى.
{وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) }