فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74886 من 466147

لما ذكر الوعيد أتبعه بالوعد ترهيباً عن المخالفة وترغيباً في الطاعة على عادته تعالى المستمرّة في القرآن، قال محمد بن إسحاق بن يسار هذه الآية معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم يوم أحد ولعلّ وعسى في أمثال ذلك دليل على عزة التوصل إلى ما جعل خيراً لهما، ومن تأمّل هذه الآيات وأمثالها لم يحدّث نفسه بالأطماع الفارغة والتمني على الله تعالى.

{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ}

أي: إلى ما تستحق به المغفرة كالإسلام والتوبة وأداء الفرائض والهجرة والجهاد والتكبيرة الأولى والأعمال الصالحات.

{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} أي: عرضها كعرضهما كقوله تعالى: {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} وإنما جمعت السماء وأفردت الأرض لأنها أنواع.

قيل: بعض فضة وبعض غير ذلك، والأرض نوع واحد وذكر العرض للمبالغة في وصف الجنة بالسعة؛ لأنّ العرض دون الطول كما دلّ عليه قوله تعالى: {بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}

على أن الظهارة أعظم يقول: هذه صفة عرضها فكيف طولها؟

قال الزهري: إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله تعالى، وهذا على سبيل التمثيل لا أنها كالسماوات والأرض لا غير بل معناه كعرض السماوات السبع والأرضين السبع عند ظنكم كقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} أي: عند ظنكم وإلا فهما زائلتان.

وعن ابن عباس: الجنة كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض.

وعنه أيضاً إنّ لكل واحد من المطيعين جنة بهذه السعة.

وروي أنَّ ناساً من اليهود سألوا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إذا كانت الجنة عرضها ذلك فأين تكون النار؟

فقال لهم: أرأيتم إذا جاء الليل فأين يكون النهار؟

وإذا جاء النهار فأين يكون الليل؟

فقالوا: إنه لمثلها في التوراة، ومعناه أنه حيث شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت