لا من العدّة والعدد وهو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد الملائكة، وإنما أمدّهم ووعدهم به بشارة لهم وربطاً على قلوبهم من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر.
{العَزِيزُ} الذي لا يغالب {الْحَكِيمُ} الذي ينصر ويخذل من يشاء بوسط وبغير وسط على مقتضى الحكمة والمصلحة.
{وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}
ملكاً وخلقاً فله الأمر كله والمقصود من هذا تأكيد ما ذكره أوّلاً من قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} والمعنى: إنما يكون ذلك لمن له الملك وليس هو لأحد إلا لله تعالى.
«فَإِنْ قِيلَ» : ظاهر ما ذكر يدل على أنَّ ذلك ورد للمنع من أمر كان صلى الله عليه وسلم يريد أن يفعله وذلك الفعل إن كان بأمر الله تعالى فكيف يمنعه منه، وإن كان بغير أمره فكيف يصح مع قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} ؟
أجيب: بأنَّ ذلك كان من باب ترك الأفضل والأولى، فلا جرم أرشده الله تعالى إلى اختيار الأولى، نظيره قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} فكأنه تعالى قال أوّلاً: إن كان ولا بدّ أن تعاقب ذلك الظالم فاكتف بالمثل، ثم قال ثانياً وإن تركته كان ذلك أولى، ثم أمره أمراً جازماً بتركه فقال: {واصبر وما صبرك إلا بالله} .
{وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}
في الآية تنبيه على أنَّ النار بالذات للكفار وبالعرض للعصاة.
{وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}