وسئل أنس بن مالك عن الجنة: أفي السماء أم في الأرض
قال: وأيّ أرض وسماء تسع الجنة؟
قيل: فأين هي؟
قال: فوق السماوات السبع تحت العرش، وقال قتادة: كانوا يرون أنَّ الجنة فوق السماوات السبع وأنّ جهنم تحت الأرضين السبع.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال تعالى: {وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}
وأراد بالذي وعدنا الجنة فإذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون عرضها ما ذكر؟
أجيب: بأنَّ باب الجنة في السماء وعرضها كما أخبر تعالى: {أُعِدَّتْ} هيئت {لِّلْمُتَّقِينَ} الله بعمل الطاعات وترك المعاصي، وفي ذلك دليل على أنَّ الجنة مخلوقة الآن.
وقيل: إنّ الجنة والنار يخلقان بعد قيام الساعة.
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ}
أي: في العسر واليسر أو الأحوال كلها؛ لأنّ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة أي: لا يخلون عن حال مّا بإنفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير كما يحكى عن بعض السلف أنه ربما تصدّق ببصلة، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها تصدّقت بحبة عنب.
فأول ما ذكر من أوصافهم الموجبة للجنة ذكر السخاء.
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السخيّ قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد عن النار، والبخيل بعيد من الله قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من العالم البخيل»
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} أي: الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء» .
وروي: «من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً» .
وروي: «ليس الشديد بالصرعة لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب» {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} أي: التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته.