فيجازيهم، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أنَّ التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدين والاعتقاد المؤدّي إلى فساد النفس بل وإلى فساد العالم.
{مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}
فيه وضع الظاهر موضع المضمر أي: يحبهم بمعنى يثيبهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : فأين الضمير الراجع من الخبر إلى (مَنْ) ؟
أجيب: بأنَّ عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير.
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللًّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ}
تأكيد لقوله {وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} وزيادة تشنيع عليهم به وبيان لأنهم يزعمون ذلك تصريحاً لا تعريضاً أي: ليس هو نازلاً من عنده.
«فَإِنْ قِيلَ» : نفى الله تعالى كون التحريف من عنده وهو فعل العبد فلا يكون فعل العبد مخلوقاً لله تعالى وإلا لما صح نفيه عنه تعالى؟
أجيب: بأنَّ المنفي هو الإنزال كما تقرّر ولا كون التحريف غير مخلوق لله تعالى بكسب العبد وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} تأكيد أيضاً وتسجيل عليهم بالكذب والتعمد فيه.
{وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ}
أي: علماء عاملين منسوب إلى الرب بزيادة ألف ونون تفخيماً كما يقال رقباني ولحياني وهو الشديد التمسك بدين الله تعالى وطاعته.
وقيل: الرباني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.
وقيل: الربانيون فوق الأحبار والأحبار العلماء والربانيون الذين جمعوا مع العلم البصارة لسياسة الناس.
وعن الحسن: ربانيين علماء فقهاء، وحكي عن عليّ رضي الله تعالى عنه أنه قال: هو الذي يربي علمه بعمله.
وقال محمد بن الحنفية: يوم مات ابن عباس رضي الله تعالى عنهم: اليوم مات رباني هذه الأمّة.
{بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}