قلتُ: صيغةُ المبالغة هنا لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم ، كما فِي قوله تعالى"مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم"إذِ التشديد فيه لكثرة الفاعلين ، لا لتكرار الفعل.
أو الصيغةُ هنا للنسبة ، أي لا يُنسب إليه ظلمٌ ، فالمعنى ليس بذي ظلمٍ.
49 -قوله تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ . .)
جوابُ الشرط محذوفٌ ، إذْ لا يَصْلحُ قولُه"فقد كُذِّب رسلٌ من قبلك"جواباً له ، لأنه سابقٌ عليه . والتقديرُ: فإِن كذَّبوك فتأَسَّ بمن كُذّب من الرسل قبلك ، فهو من إقامة السبب مقام المسبّب.
55 -قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ . .)
أي أجسادها إذِ النّفْس لا تموت ، ولو ماتت لَمَا ذاقت الموت فِي حال موتها ، لأن الحياة شرِطٌ فِي الذوق وسائر الِإدراكات ، وقولُه تعالى"اللَّهُ يتوفى الأنفس حين موتها"معناه حين موت أجسادها.
51 -قوله تعالى: (وَإِذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أوْتُوا الكِتَابَ لتُبيِّنُنَّهُ لِلنَاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ . .) .
إنْ قلتَ: ما فائدةُ"ولا تكتمونه"بعد"لتبينُنَّه للنَّاس"مع أنه معلومٌ منه ؟
قلتُ: فائدته التأكيدُ ، أو المعنى لتبينُنَّه فِي الحال ، ولا تكتمونه فِي المستقبل.
52 -قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ . .) .
إن قلتَ: هذا يقتضي خزيَ كلِّ من يدخُلها ، وقولُه
"يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ"يقتضي انتفاء الخزي عن المؤمنين فلا يدخلون النار ؟
قلتُ:"أخزى"فِي الأول من"الخِزْي"وهو الإِذلالُ والِإهانة ، وفي الثاني من"الخِزاية"وهي النَّكالُ والفضيحةُ ، وكلُّ من يدخل النار يذلُّ ، وليس كلُّ من يدخلها يُنكَّل به.
فالمراد بالخزي فِي الأول الخلودُ . . وفي الثاني تَحلَّةُ القَسَم . أو التطهير بقدر ذنوب الداخل.