إن قلتَ: كيف قال ذلك ، ولم يقل: أنتم خير أمةٍ ؟
قلت: لأنَّ معناه: كنتم فِي سابق علم اللّه ،
أو فِي يومِ أخذِ الميثاق على الذرية.
فاعلم بذلك أن كونهم خير أمّةٍ ، صفةٌ أصليةٌ فيهم ، لا عارضةٌ متجدِّدة . أو معنى"كُنْتُمْ"وُجدتم ، بجعل
"كان"تامَة.
35 -قوله تعالى: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ . .) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، مع أن غير الِإيمان لا خير فيه ، حتى يُقال إن الإِيمان خيرٌ منه ؟
قلتُ: ليس"خير"هنا أفعل تفضيل ، بل هو خيرٌ . أو هو أفعل تفضيل ، وإِيمانهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - مع إيمانهم بموسى وعيسى ، خيرٌ من إيمانهم بموسى وعيسى فقط.
36 -قوله تعالى: (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ . .) . الآية.
أي حرٌّ أو بردٌ شديدٌ.
37 -قوله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا . .) .
وصف الحسنة بالمسِّ ، و"السيِّئةَ"بالِإصابة ، توسعةً فِي العبارة ، وإِلاَّ فهما بمعنى واحد فِي الأمرين ، قال تعالى"إنْ تُصبْك حسنةٌ تسُؤْهم وإِنْ تُصبْك مُصيبةٌ يقولُوا قَدْ أَخَذْنَا أمرَنا مِنْ قَبلُ".
وقال تعالى:"ما أصابَكَ من حسنةٍ فمنَ اللَّهِ وما أصابك من سيئةٍ فمن نفسك".
وقال تعالى:"إذا مسَّه الشرُّ جَزُوعاً . وإِذَا مسَّه الخيرُ مَنُوعاً".
38 -قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلّاَ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ . .) . هذه تخالف آية الأنفال فِي ثلاثة أمور:
أ - لأنه ذكر فِي هذه"لكم"لتمام القصة قبلها ، وتركها ثَمَّ إيجازاً أو اكتفاءً بذكرهِ له قبل فِي قوله"فاستجاب لكم".
ب - وقدَّم"قلوبكم"على"بِهِ"هنا ، وعكس فِي الأنفال ليزاوج بين الخطابيْن هنا فِي"لكمْ"و"قلوبكم".