ب - وذكر هنا وصفيْ"العزيز"و"الحكيم"تابعَيْن بقوله"العزيز الحكيم"وثَمَّ ذكرهما فِي جملة مستأنفة بقوله"إِنَ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ"لأنه لمَّا خاطبهم هنا ، حسُن تعجيلُ بشارتهم بأنَّ ناصرهم عزيزٌ حكيمٌ . ولأنَّ ما هناك قصة"بدرٍ"وهي سابقة على ما هنا ، فإِنها فِي قصة"أحد"فأخبر هناك بأنه"عزيزٌ حكيمٌ"وجعل ذلك هنا صفةً لأن الخبر قد سبق.
39 -قوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبكُمْ . .) .
أي إلى أسبابها كا لتوبة (1) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"العجلةُ من الشيطان ، والتأني من الرحمن"؟!
قلتُ: استُثْني منه - بتقدير صحته - التوبةُ ، وقضاءُ الدَيْن الحالِّ ، وتزويج البكر البالغِ ، ودفن الميت ، وإِكرام الضيف.
45 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . .) .
صرَّح بذكر الفاحشة مع دخولها فِي ظلم النفس ، لأنَّ المراد بها نوعٌ من أنواع ظلم النفس ، وهو الزنى ، أو كلُّ كبيرة ، وخصَّ بهذا الاسم تنبيهاً على زيادة قبحه.
41 -قوله تعالى: (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ . .) . أي يسترها.
فإِن قلتَ: كيف قال ذلك ، مع أنه قال:"وَإِذَا ما غضِبُوا همْ يَغْفِرون"؟ وقال:"قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيامَ اللَّهِ"؟
قلتُ: معناه: ومن يغفر الذنوب من جميع الوجوه إلا الله ؟ وهذا لا يوجد من غيره.
42 -قوله تعالى: (وَنِعْمَ أجْرُ العَامِلِينَ) .
ذكره بواو العطف هنا ، وتركها فِي العنكبوت ، لوقوع مدلولها هنا بعد خبرين متعاطفيْن بالواو ، فناسب عطفُه بها ربطاً ، بخلاف ما فِي العنكبوت إذْ لم يقع قبلَ ذلك إلا خبرٌ واحد . كنظيره فِي الأنفال فِي قوله"نعم المولى ونعم النصير".
ونظير الأول قولُه فِي الحج"فنعم المولى"وإِن كان العطفُ فيه بالفاء.