قلتُ: إِنَّما خصَّهم باعتبار واقعة الحال ، إذْ سببُ نزول الآية أن"عبد اللهِ بن سلام"أُودع ألفاً ومائتيْ أوقيةً من الذهب ، فأدَّى الأمانةَ فيها ، و"فنحاص بن عازوراء"أُودع ديناراً فخانه . ولأنَّ خيانة أهل الكتاب المسلمين ، تكون عن استحلالٍ بدليل آخر الآية ، بخلاف خيانة المسلم المسلمَ.
30 -قوله تعالى: (وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي . .) أي عهدي.
31 -قوله تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . .) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، مع أن أكثر الِإنس والجنِّ كفرة ؟
قلتُ: المرادُ بهذا الاستسلامُ والانقيادُ لما قدَّره عليهم ، من الحياةِ والموتِ ، والمرضِ والصّحةِ ، والشقاءِ والسعادةِ ، ونحوها.
32 -قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كفْراَ لَنْ تقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ . .) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، مع أن المرتدَّ وإِن ازداد ارتداده مقبولُ التوبة ؟
قلتُ: الآية نزلتْ فِي قومِ ارتدُّوا ، ثم أظهروا التوبة بالقول ، لسترِ أحوالهم ، والكَفرُ فِي ضمائرهم.
33 -قوله تعالى: (قُلْ يَا أهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً . .) .
قال ذلك هنا ، وقال فِي الأعراف"من آمَنَ بِهِ وتبغونها عوجاً . ."بزيادة"بِهِ"و"الواو"جرياً هناك على الأصل ، فِي ذكر"بهِ"لكونه معمولًا ، وذكر"واو العطف"إذ مدخولها معطوفٌ على"توعِدُون"المعطوف عليه"تصدُّون"وجرياً هنا على موافقة"وَمَنْ كَفَرَ"فِي عدم ذكرِ"بِهِ".
وإِنما لم يذكر الواو هنا ، لأنَّ"تَبْغونَها"وقع حالًا ، والواو لا تزاد مع الفعل إذا وقع حالًا ، كما فِي قوله تعالى"ولاتَمْننْ تَسْتَكْثِر".
34 -قوله تعالى: (كنْتُمْ خَيْرَ أُمةٍ أخْرِجَتْ لِلناسِ . .) .