قال فِي حقِّ زكريا"يَفْعَلُ"وفي حقِّ مريم بعدُ"يَخْلُقُ"مع اشتراكهما فِي بشارتهما بولدٍ.
لأن استبعاد زكريا لم يكن لأمرٍ خارق ، بل نادرٍ بعيد فحسن التعبيرُ بـ"يفعل".
واستبعاد مريمُ كان لأمرٍ خارقٍ ، فكان ذكر"الخلقِ"أنسب.
17 -قوله تعالى: (قَالَ آيَتكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَامً إِلاَ رَمْزاً . .) .
إن قلتَ: ما الجمعُ بين قوله هنا"ثلاثةَ أيامٍ"وقوله فِي مريم"ثلاثَ ليالً"؟
قلتُ: كلٌّ منهما مقيَّدٌ بالآخر ، فلا بد من الجمع بينهما.
18 -قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ) .
كرَّر"اصْطَفَاكِ"لأن الاصطفاء الأول للعبادة التي هي خدمة"بيت المقدس"وتخصيص مريم بقبولها فِي النَّذر مع كونها أنثى ، والاصطفاء الثاني لولادة عيسى.
19 -قوله تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ . .) .
قال هنا"ولدٌ"وفي مريم"غلامٌ".
لأن ذكر المسيح تقدَّم هنا وهو ولدها ، وفي مريم تقدَّم ذكرُ الغلام.
20 -قوله تعالى: (وَمَا كنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أقْلَامَهُمْ أيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ . .) .
إن قلتَ: كيف نفى وجودَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي زمن مريم ،
مع أنه معلوم عندهم ، وتَرَكَ ما كانوا يتوهمونه من استماعه ذلك الخبر من حُفَّاظه ؟
قلتُ: لأنهم يعلمون أنه - صلى الله عليه وسلم - أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب ، وإنما كانوا منكرين للوحي ، فنفى اللَّهُ الوجودَ الذي هو فِي غاية الاستحالة ، على وجه التهكّم بالمنكرين للوحي ، مع علمهم أنه لا قراءة له ولا رواية.
21 -قوله تعالى: (اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى أبْنُ مَرْيَمَ . .) .
فيه التفاتٌ إذِ القياسُ"ابْنُكِ".
فإِن قلتَ: كيف قال"ابن مريم"والخطابُ معها ،
وهي تعلمُ أنَّ الولد الذي بُشِّرت بِهِ يكون ابنَها ؟