13 -قوله تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كالأنْثَى . .)
إن قلتَ: ما فائدةُ ذكرهِ مع أنه معلومٌ ؟
قلتُ: فائدته اعتذارها عمَّا قالته ظنّاً ، فإِنهاظنَّت ما فِي بطنها ذكراً ، فنذرتْ أن تجعله خادما لبيت المقدس ، وكان من شريعتهم صحة هذا النَّذر فِي الذكور خاصة ، فلمَّا خاب ظنُّها استحيتْ حيثُ لم يُقبَل نذرها فقالت ذلك ، معتذرةً أنها لا تصلح لما يصلح له الذَّكَر من خدمة المسجد ، فمنَّ الله عليها بتخصيص"مريم"بقبولها فِي النذر ، دون غيرها من الِإناث فقال"فتقبَّلها ربُّها بقبولٍ حَسَنٍ".
14 -قوله تعالى: (فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرَاب أنَّ اللَّهُ يُبَشَرُكَ بِيَحْىَ) .
إن قلتَ: كيف نادت الملائكةُ زكريا وهو قائمٌ يصلي ، وأجابها وهو فِي الصلاة ؟
قلتُ: المرادُ بالصلاة هنا الدُّعاءُ كقوله تعالى"ولا تَجَهرْ بصلاتك".
فإِن قلتَ: لمَ خصَّ"يحى"عليه السلام بقوله"مصدِّقاً بكلمةٍ من الله"مع أن كل واحدٍ من المؤمنين ، مصدِّقٌ بجميع كلمات اللّه تعالى ؟
قلتُ لأن معناه مصدِّقاً بـ"عيسى"الذي كان وجودُه بكلمة من اللّه تعالى وهو قولُه: كنْ من غير أبٍ فِي الوجود أو المرتبة ، وكان تصديق يحى لعيسى أصدَق من تصديق كل أحدٍ به.
15 -قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ . .) .
قدَّم هنا ذكر"الكِبَرِ"على ذكرِ المرأة ، وعكس فِي"مريم"لأن الذَكَر مقدَّمٌ على الأنثى ، فقدَّم كبَره هنا وأخَّر ثَمَّ لتتوافق الفواصل فِي"عتيّاً ، وَسَوِيّاً ، وعشيّاً ، وصبيّاً"وغيرها.
فإِن قلتَ: كيف استبعد زكريا ذلك ، ولم يكن شاكاً فِي قدرة اللّه تعالى عليه ؟
قلتُ: إنما قال ذلك تعجباً من قدرة اللّه تعالى ، لا استبعاداً.
16 -قوله تعالى: (قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ . .) .