قلتُ: لأن النَّاسَ يُنْسبون إلى الآباء ، لا إلى الأمهات ، فأُعلمتْ بنسبتهِ إليها أنه يُولد من غير أبٍ ، فلا يُنسب إِلّاَ إلى أمه.
22 -قوله تعالى: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ) .
إن قلتَ: أيُّ معجزةٍ لعيسى عليه السلام فِي تكليمه النَّاسَ كهلاً ؟
قلتُ: معناه تكلُّمه فِي الحالتيْن بكلامِ الأنبياء ، من غير تفاوت بين الطفولة والكهولة ، التي يستحكم فيها العقل وتُنبَّأ فيها الأنبياء.
وقال الزجَّاجُ: هذا أُخرج مخرج البشارة لمريم ، ببقاء"عيسى"إلى وقتِ الكهولة.
23 -قوله تعالى: (أنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطينِ كهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ . .) الآية.
نسبة هذه الأفعال إِلى عيسى ، لكونه سبباً فيها ومعنى"بإِذن اللَّهِ"بإِرادته ، وقال هنا"فأنفخُ فيهِ"وفي المائدة"فتنفخ فيها"بإِعادة الضمير هنا إلى الطير أو الطين ، وفي المائدة إلى هيئة الطَّير ، تفنُّناً جرياً على عادة العرب فِي تفنُّنهم فِي الكلام . وخَصَّ ما هنا بتوحيد الضمير مذكراً ، وما فِي المائدة بجمعه مؤنثاً !!
قيل: لأنَّ ما هنا إخبارٌ من عيسى قبل الفعل فوحَّده ،
وما فِي المائدة خطاب من اللّه له فِي القيامة ، وقد سبق من عيسى الفعلُ مرَّاتٍ فجمعه .
24 -قوله تعالى: (بإِذْنِ اللَّهِ . .) .
ذُكر هنا مرتين بهذا اللفظ ، وفي المائدة أربعاً بلفظ"بإِذني"!!
لأنه هنا من كلام عيسى ، وثمَّ من كلام اللّه.
25 -قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ) .