فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74487 من 466147

وقال أبو إسحاق: أعلم الله جل وعزَّ أنَّهُ يُعذِّبُ مَن يُعذِّبُهُ باستحقاقٍ.

وحَسُنَ ههنا نفيُ إرادةِ الظلم للعالمين؛ لأن ذِكْرَ العقوبةِ قد تقدم، فبيَّنَ أنَّه لا يُعاقِب أحدًا ظالمًا إيَّاهُ.

فإنْ قيل: أليس لو فعل ذلك، لم يكن ظالمًا عندكم؟ فلِمَ قال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] ؟ ولو أراده لم يكن ظُلمًا؟.

قلنا: سمَّاه ظلمًا؛ لأنه في سورة الظُّلْم، ولو عَذَّبَ غير

مُستَحِقٍّ للعذاب، لم يكن منه ظلمًا حقيقيًّا، ولكنه يكون في صورة الظلم، وقد يُسمَّى الشيء ُ بالشيء ، إذا أشبهه، وكان في صورته؛ كجزاء السيِّئة، يُسَمَّى: (سيئةً) ، وجزاء الاستهزاء، يُسمَّى: (استهزاءً) في التنزيل، ومثله كثير.

قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ}

اختلف قول أهل المعاني في هذا:

فقال الفرَّاء والزجاجُ، وغيرُهما: كنتم خير أُمَّةٍ عند الله، في اللَّوْح المحفوظ. وقالا أيضًا: معنى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} : أنتم خير أمة؛

كقوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف: 86] ، وقال في موضع آخر: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ} [الأنفال: 26] . وإضمارُ (كان) وإظهارُها في مثل هذا، سواءٌ، إلّا أنها إذا ذُكِرت كانت للتأكيد، ووقوع الأمرِ لا مَحالة.

قال ابن الأنباري: وهذا القول ظاهرُ الاختلال؛ لأن (كان) يُلغى مُوسَّطًا ومُؤَخَّرًا، ولا يُلغَى مُقدَّما؛ تقول العرب: (عبدُ الله كان قائمٌ) و (عبدُ الله قائمٌ، كان) ؛ على أنَّ (كان) مطروحة، ولا يقولون: (كانَ عبدُ الله قائمٌ) ، على إلغائها، لأنَّ سبيلهم أن يبدأوا بما تنصرف الغايةُ إليه، والمُلْغَى غير معني به، على أنَّه لا يجوز إلغاءُ الكَوْنِ في الآية؛ لانتصاب خبره، وإذا (أُعْمِلَ) الكَوْنُ في الخَبَرِ، فنصبه، لم يكن مُلغًى.

وقال بعضُ النحويين: إنما قال: {كُنْتُمْ} ، ولم يقل: (أنتم) ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت