يقول الزمخشري:"قولهم":"اعتصمت بحبله": يجوز أن يكون تمثيلاً -
أي استعارة تمثيلية - لاستظهاره به ووثوقه بحمايته ، بامتساك المتدلى من
مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه.
وأن يكون"الحبل"استعارة لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد ، أو ترشيحاً لاستعارة الحبل بما يناسبه.
والمعنى: واجتمعوا على استعانتكم بالله ووثوقكم به ولا تتفرقوا عنه.
أو اجتمعوا على
التمسك بعهده إلى عباده ، وهو الإيمان والطاعة ، أو بكتابه.
لقوله عليه السلام:
"القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه".
* مجازان تمثيليان:
فالمجاز فِي الآية يحتمل التركيب - أي استعارة تمثيلية - والإفراد على أن
يكون الاعتصام كما قال: ترشيحاً للمجاز ، والمجاز الرشح أبلغ من المجرد ،
ولكل مقام.
وفي الآية مجاز تمثيلى آخر ، وهو قوله تعالى: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) وهو قريب من: (يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) فِي كونه مجازاً تمثيلياً
، ونموذجاً بَشرياً. وكون مكمن السر الجمالى فيهما"الحرف"و"الشفا"إذ هما متحدان معنىً مختلفان لفظاً.
شبَّه حالهم وهم على الكفر والمعاصي بحال مَن يقارب السقوط فِي حفرة من
النار ، وشبَّه هداية الله لهم إلى الإيمان والطاعات بإنقاذ مَن كاد يهوى فِي النار ، وإبعاده عنها وتحقق السلامة له.
* تحليل المجاز فِي (شَفَا حُفْرَةٍ) :
قال صاحب الكشاف:"وشفا الحفرة وشفتها:"
حرفها بالتذكير والتأنيث ...
فمثلت حياتهم التي يُتوقع بعدها الوقوع فِي النار بالقعود على حرفها مشفين
على الوقوع فيها"."
فانظر كيف عمد القرآن إلى تجسيم المعنى لتأكيده وتقريره ، وللعناية بإيضاحه
حتى يثير فِي أنفسهم مدى الهلاك الذي كانوا مشرفين عليه ، فتبين لهم نعمة
الله فِي أجلى مظاهرها ، أوَ ليس الذي ينجيك من الهلاك المحقق واهباً لك حياة
جديدة.